الشيخ البهائي العاملي
61
زبدة الأصول
فصل لا يشترط الاتصاف بالمبدأ في المشتق وإن غلب ( 1 ) ، واستدل بصدق المؤلم والضارب مع قيام الألم والضرب بغيره . وفيه : إن المبدأ هو التأثير لا الأثر ( 2 ) ، ويمكن ( 3 ) الاستدلال بصدق العالم والقادر والخالق عليه سبحانه ، والعينية ثابتة ( 4 ) ، ولا قيام للخلق به [ سبحانه ] ، وتشبثوا بالاستقراء ( 5 ) ، ويلزمهم منع إطلاق الموجود والصائت على الشئ ( 6 ) والواجب ( 7 ) على الصلاة مثلا لعينية الوجود بزعمهم ، وقيام الصوت بالهواء ، وجعلهم الوجوب من الكلام النفسي . والحق أن للبحث ( 8 ) [ من الطرفين ] مجالا ، ودعواهم الاستقراء لم تثبت ( 9 ) .
--> ( 1 ) سواء كان المشتق اسم فاعل أو اسم مفعول ، أو صفة مشبهة ، وسواء كان المبدأ قائما بغير المحل أو لا ، والحاجبي خصص باسم الفاعل وبما إذا كان المبدأ قائما بغيره ، واعتذر له بأن عمدة البحث وصفه سبحانه بالمتكلم مع قيام الكلام بالشجرة ، وهو عذر ضعيف ، والأولى التعميم ، كما فعل العلامة والآمدي . ( 2 ) أي هو الذي قائم بالمفعول . ( 3 ) على عدم اشتراط الاتصاف بالمبدأ . ( 4 ) أي قد ثبتت في الكلام ، ان صفاته تعالى عين ذاته ، فليس هناك اتصاف بالعلم والقدرة . ( 5 ) أي تتبع الكلمات المشتقة وعدم الظفر بكلمة منها صادقة . . . والمعنى المشتق منه قائم بغيرها . ( 6 ) أي يلزم الأشاعرة القائلين بأنه لابد من إطلاق المشتق على شئ من اتصافه بمبدأ الاشتقاق . ( 7 ) لأن الوجوب صفة الحكم لا صفة الصلاة بمذهب الأشعري . ( 8 ) أي في هذه الأدلة والالتزامات ، كأن يقال : اللغة غير مبنية على أمثال هذه التدقيقات ، بل مبناها على الظواهر ، واللغويون لم يتفطنوا بعينية الصفات وعينية الوجود للماهية ، ولا لقيام الصوت بالهواء ، وغير ذلك ، وكلامنا إنما هو على عرفهم لا على ما هو الواقع في نفس الأمر . ( 9 ) لوجود الصور المذكورة .